أخبار عاجلة
الرئيسية / في الصحافة / مقالات / مصر بلا غارمين

مصر بلا غارمين

يُعاني قطاعًا عريضًا من الشعب المصري فقرًا مدقعًا، وهذا يعدُّ من المشاكل الكبرى والتحديات العظيمة التي تواجه المجتمع المصري، حيث تسبب الإستدانة في إيداع الكثير من الغارمين في السجون، لعدم قدرتهم على الوفاء بمتطلبات الحياة الأساسية  الملقاة على عاتقهم، والتي تفرضها عليهم الظروف المجتمعية والاقتصادية الطاحنة، والتي لا ترحم الفقراء والضعفاء هم ليسوا مخيرين، ولكنهم مجبرون، وخصوصًا إن لم يكن هناك دخل ثابت أو عمل دائمًا يضمن حياة كريمة، وتعتبر مشكلة الغارمين من أهم القضايا التي تُؤدي إلى هدم الأسرة، وهى اللبنة الجوهرية في بناء المجتمع، وينتج عن الإستدانة الكثير من المشكلات منها التفكك الأسرى، وتسرب الأبناء من التعليم وإتجاه البعض إلى الجريمة التي تخل بالشرف، وهذا يدخل ضمن دائرة نتائج لمشكلات الغارمين، وبالتالي تهديد السلم الإجتماعي وتوالى المشكلات المجتمعية التي يُعاني منها المجتمع المصري منذ عقود مما سيؤدى حتمًا إلى هدر أهم موارد المجتمع البشرية.

وتستقبل المبادرة والمؤسسة سنويًا بنسبة 60 % من حالات النساء المفرج عنهن من الغارمات، وتتزايد هذه النسب مع تغيير بيئة العمل في المحافظات الأخرى. مع ملاحظة وجود جهد مستمر لدفع مديونيات تلك الفئة وإخراجها من السجن دون وجود حل نهائي وجذري للمشكلة
بمعدل 10 حالات شهريًا بين نساء سبق تعرضهن لمشكلة السجن ونساء مازلن يقاومن دخوله عن طريق محاولات السداد لمديونياتهن أو للهرب من حكم قضائي .

تعرض مؤسسة #حياة_ للتنمية_ والدمج_الاجتماعي، الكثير من التجارب القاسية التي مرت بها أعداد من فئات الغارمين ممن تقدموا لطلب مساعدتهم في إعادة بناء حياتهم مرة أخرى .

الحالة (و, ر. م ) والتي تبلغ من العمر 44 عامًا، اضطررت إلى الإستدانة من إحدى الشركات التي تقوم على توزيع الأجهزة الكهربائية لرغبتها في تجهيز ابنتها الوحيدة للزواج، ولعدم قدرتها على تدبير مبلغ طائل لتجهيز ابنتها الوحيدة وارتفاع نفقات الزواج .

عرضت الحالة مشكلتها على أنه ليس لديها عملًا ثابتًا لسداد الديون المستحقة عليها، حيث يعمل زوجها بعض الوقت ويظل أيّامًا أخرى بلا عمل، مما يتسبب في عدم وجود دخل ثابت لها، وقد تعثرت بعد فترة في سداد أقساط الدين، وتم بالفعل رفع إيصالات الأمانة، وتعرضت للسجن فترة تزيد عن الأربعة أشهر إلى أن قام بعض الجيران والأقارب بسداد جزء من المديونية ليفرج عنها، ولا يزال على كاهلها الكثير من إيصالات الأمانة مرفوعة وعليها أحكام نافذة بالحبس، قام فريق مؤهل من أخصائيين إجتماعيين ونفسيين ومحامين متمرسين على دراسة أوضاعها الإجتماعية والإقتصادية والنفسية والقانونية، للتأكد من صحة معلومات أدلت بها الحالة ومدى احتياجها للمساعدة، ومن منطلق دور #ابدأ_للعدالة_المجتمعية _وحقوق_الإنسان الذي يتبلور في تنمية الإنسان وصيانة حقوقه ومشاركته مع المجتمع في مواجهة هذه المشكلة وأثارها الخطيرة، من وصمة السجن وإضطراب السلوك بسبب أثار الوصمة والرفض المجتمعي، وتحقيقًا لمبدأ إعادة الدمج مرة أخرى بالمجتمع، وإعطاء فرصة للعيش بكرامة وإنسانية، وبالتعاون مع بعض منظمات المجتمع المدني المهتمة بفئة الغارمين ونظام الشراكات المعمول به داخل المؤسسة، تم سداد باقي ما يستحق على الحالة من ديون لهذه الشركة وتجنيب الحالة تجربة السجن مرة أخرى.

تقدمت الحالة (ن -ا) أرملة ولديها 5 أبناء تبلغ من العمر 54 سنة، كانت تعمل سابقًا في بيع السمك، لأنها العائل الوحيد للأسرة بسبب سجن زوجها ثم مرضه بممرض خبيث، أدى إلى وفاته، وتقدمت إلى #مبادرة_ ابدأ_للعدالة_المجتمعية_وحقوق_الإنسان.

تقول الحالة.. كنت أمارس دورين معًا الأب والأم، وقد زوجت اثنين من أبنائي، ويعيشان معها في منزل ريفي، يفتقر إلى أساسيات المعيشة البسيطة، أيضًا ثلاثة أبناء يتراوح أعمارهم بين الخامسة والعشرين والثلاثين عامًا، معظم أبنائها تسربوا من التعليم لغياب دور الأب، وليس لديهم عمل ثابت، مما اضطرها إلى شراء (تروسيكل) لعمل الأبناء عليه ليساعد في نفقات الحياة، ولتردي حالتها الصحية بسبب العمل المضني والمستمر لفترة طويلة، إلا أن (التروسيكل ) قد تضرر بشكل كبير بسبب حادث، ولم يعد باستطاعتها هي وأبناؤها الوفاء بالدين خصوصًا أن أحد أبنائها يُعاني من إعاقة جسدية.

تم رفع إيصالات أمانة وهي مهددة بالحبس بإستمرار هي وباقي أفراد الأسرة، وهنا برز دور أبدا للعدالة المجتمعية وحقوق الإنسان بعد دراسة مشكلتها دراسة متأنية بجميع أوجهها، وتم تكليف الفريق بتوفير مصدر رزق في شكل كشك لبيع بعض أنواع البقالة والمشروبات الغازية، وعمل شاي وخلافه لسائقي الميكروباص. يقع الكشك في مكان حيوي على كبري أبو حماد، حيث موقف للميكروباصات، والتي تضمن به أن تجد لقمة عيش لها.

وتواجه المؤسسة إشكالية عدم تعاون الجهات التنفيذية في إعطاء الأكشاك أو المحلات للمفرج عنهم، ليتم تمويلهم من خلالها بشراء بضاعة. كما أن ضعف مساهمة رجال الأعمال في التعاون لتشغيل هذه الفئات يعتبر من أهم التحديات التي تواجهنا في عملنا الحالي.

تعتبر الحالة (ا.م. ا) متزوجة ولديها ابن واحد من الحالات الإنسانية الفريدة التي تعرضت لظلم بالغ، ولم تجد معينًا في محنتها الشديدة، فهي متروكة في غياهب السجون منذ عام 2008 لتنفيذ أحكام، وصلت إلى اثنى عشر عامًا بسبب إيصالات أمانة، حيث تقول إن زوجها كان يعمل أساسًا بالقوات المسلحة، ويتاجر أيضًا بالأجهزة الكهربائية المنزلية ويبيعها بنظام الأقساط، ولكن التعاملات المالية جميعها كانت باسمها بسبب وظيفته في القوات المسلحة، وبسبب تراخي وتكاسل المتعاملين معها في سداد الأقساط، اضطر التجار الذين لديهم مديونية إلى رفع إيصالات الأمانة بمبالغ طائلة، ولديهم إيصالات أخرى لم يتم رفعها بعد، وبعد دخولها السجن قام الزوج بتطليقها غيابيًا وحرمانها من رؤية ابنها الوحيد وبيع ما تبقى من إيصالات أمانة كان الواجب تحصيلها من المتعاملين معها بنظام الأقساط بما يتراوح من نصف قيمة الإيصالات وتجميع الحصيلة، واستولى عليها جميعًا وتركها تواجه مصيرها، وعن طريق محامي الدفاع القانوني بالمبادرة ابدأ للعدالة المجتمعية وحقوق الإنسان، تعددت الزيارات للسجينة للإطمئنان على الحالة الصحية المتدهورة لديها وإصابتها بمضاعفات مرض الكبد بالسجن، وبعد التأكد من صحة المعلومات التي أدّلت بها إلى محامي الدفاع القانوني بدأت رحلة #مبادرة_ أبدا_للعدالة_المجتمعية_وحقوق_الإنسان مع الدائنين للحالة لمحاولة تخفيف العقوبة أو الوصول إلى اتفاق وسط، وجدير بالذكر كان لبعض الدائنين موقف إيجابي، وقاموا بالتنازل عن جميع إيصالات الأمانة المستحقة لدى الحالة، ومنهم من تنازل عن نصف المديونية، وذلك لتيقنهم أنها لايوجد لديها القدرة على السداد حاليًا أو بعد سنوات طويلة، إن كتب لها الحياة خارج السجن أصلًا، فهذه الحالة تبلورت فيها الإضرار الاجتماعية والإنسانية البالغة لمشكلة الغارمين، ومدى الظلم الواقع على هذه الفئة.

(س . ش) متزوج ويعول ابن واحد يعمل بالنجارة، أراد أن يطوّر من مستوى معيشته عن طريق تطوير ورشته للنجارة، واضطر إلى المجازفة والاستدانة من عدة تجار وبيع الأثاث بالقسط لراغبي الزواج، وبعد فترة من الوقت تراخى الكثير ممن قام بالشراء في دفع الأقساط، وبالتالي ازدادت ضغوط أصحاب المواد الخام، وقاموا برفع إيصالات الأمانة لدى المحكمة والحصول على أحكام تعدت الخمسة والعشرين عامًا، ودخل(س . ش) إلى السجن، ويقول (س . ش) أن والده اضطر إلى بيع الغالي والثمين، بالرغم من حاجة والدته للعلاج من مرض خبيث وتكاليفه الباهظة لتخفيف المدة المستحقة عليه إلى حوالي أربع سنوات، وتُوفيت الأم وتُوفي الأب أثناء دخوله السجن، وتدهورت حالته النفسية، وتلقى أدوية داخل سجن وادي النطرون للعلاج من الاكتئاب الشديد، وبعد خروجه من السجن واجه مقاومة شديدة من أخوته والمحيطين به لمحاولته الاندماج مرة أخرى بالمجتمع، ولم شمل أسرته المشتتة والمهددة بالانهيار حتى سمع عن #مبادرة_ابدأ_للعدالة_المجتمعية_وحقوق_الإنسان، وتقدم لطلب المساعدة في إيجاد لقمة عيش له ولأسرته الصغيرة التي لا حول لها ولا قوة، وبعد دراسة حالته وأوضاعه الاجتماعية والقانونية والنفسية، تبين حاجته إلى التأهيل النفسي المتعدد المحاور لإعادة الدمج مرة أخرى بالمجتمع بمنهجية علمية منظمة بجانب إعادة فتح وتطوير ورشة نجارة خاصة به، وإمداده بمجموعة من المواد الخام ليستأنف حياته الطبيعية مرة أخرى، و يتم لم شمل الأسرة .

الحالة (د.ص.و) 31 سنة أرملة ولديها ابن وابنة من أبوحماد / محافظة الشرقية دخلت السجن بسبب ضمانتها لوالدتها في إيصالات أمانة لمديونية للحصول على مجموعة من الأثاث المنزلي تعدت ثلاثة عشر ألف جنيه إلا أن والدتها توفيت، وتأخرت في دفع الأقساط المستحقة عليها.

ودخلت(د.ص.و) السجن مدة عام، وتركت طفليها بدون عائل أو مسكن يحميهما في هذا الظرف العصيب الذي أتى على الأسرة بكامل أفرادها، وبعد خروجها من السجن توجهت إلى ابدأ للعدالة المجتمعية وحقوق الإنسان تطلب المساعدة، وذلك لأن على كاهلها مديونية تفوق قدرتها على الإحتمال والمواجهة، ولا يوجد بديل سوى السجن ودمار ما تبقى من الأسرة وبعد الدراسة الوافية لظروف حالته بجميع أوجهها ومناشدة رجال الأعمال وبعض الجمعيات للمساعدة السريعة لها، وتم سداد ما تبقى من مديونية على كاهلها، وأدارت مبادرة ابدأ معركة إعادة الدمج المجتمعي وإعادة التوافق النفسي والإجتماعي والاقتصادي للحالة عن طريق التأهيل النفسي الواعي والمتعدد المحاور بالتوازي مع إقامة مشروع صغير( بيع مشروبات ساخنة وأطعمة في موقف للسيارات) ليكون سبيلًا لتنمية الإنسان والحفاظ على هذا الكيان الأسري من الضياع والهدم، وإقرارًا لمبدأ التكافل المجتمعي الذي من الضروري تعزيزه وتفعيله بشدة كأحد الحلول السريعة والعاجلة لهذه المشكلة الصعبة إلى جانب تعديل الإطار القانوني والتشريعي للتعامل مع مشكلة الغارمين، وأن يكون للقانون بُعد إنساني لايتم تجاهله أو التغاضي عنه نهائيًا.

(مصر بلا غارمين) عبارة أطلقها الرئيس السيسي في خطابه يوم 22فبراير الحالي حيث قرر قيام القوات المسلحة بإخراج أولى دفعات الغارمين خلال الأيام القادمة بعد سداد مستحقاتهم المالية .

وللحيادية، فإن جهود القوات المسلحة في مجال دفع ديون الغارمين، هي التجربة الأكثر نجاحًا في مصر برغم وجود العديد من المؤسسات والمنظمات الأهلية العاملة في هذا المجال والتي تسعى حثيثًا لحلها.

إلا أن مشكلة الغارمين تحتاج إلى حل قاطع …
لأنهم يتزايدون يوميًا .. وتمتلئ المحاكم بآلاف قضايا الجنح التي تتصل بمايسمى بالديون التعاقدية.

والتي نصت المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية.من هذه الاتفاقية الدولية إنه لا يجوز حبس أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي.

وتعرض مؤسسة حياة رؤيتها حول حل مشكلة الغارمين نهائيًا، وذلك
بتقسيم علاج المشكلة إلى محورين:
إجراء تصحيحي للوضع الكائن يتمثل في:
1- جمع البيانات وعمل إحصائيات.
2-تصنيف البيانات إلى فئات.
3- تحديد الأولويات الخاصة بالسداد.
4- عمل برنامج وموازنة واليه للسداد.
فتبعا للنص القرآني الغارمين من المستحقين لمصارف الزكاة، وتعريف الغارم هو كل من يحتاج إلى تدبير الكفاف لتمكينه واضطر للاستدانة لتوفير مطلب حيوي لإبقائه على قيد الحياة .
ويتم قياس الغارمين في النص القرآني تبعًا للمعوزين وقياسهم على ابن السبيل. والذي تقطعت به السبل .

وهذا التعريف لا يتصل مطلقًا بالوضع الحالي، حيث إن الغارمين يتم تصنيفهم تبعًا للتعريف المجتمعي والمالي للمديونية, وأصل الدين. كما ترتبط المشكلة بسلوكيات مجتمعية وموروث ثقافي يتصل بطرق الصرف والإنفاق والتي يجب تصحيحها أيضًا.

البحث عن أنواع الغارمين وأعمارهم والبيئة التي تنشط فيها المشكلة، ونوع الاستدانة وقيمتها وأسباب الخلل في السداد، ومن ثم التصنيف الجيد لهذه المعلومات في ضوء كل ما سبق يتطلب معالجة دينية ومجتمعية وتوعية.

كما يجب تحديد القيمة المتوقعة للسداد. ومن سيقوم بالسداد في جميع المحافظات. وتوزيع نسب السداد.

المحور الثاني، وهو ما يتصل بالإجراء المانع للمشكلة نهائيًا..
وهذا يستدعى الإجابة على التساؤل المهم:
1-) هو تعريف الغارمين الذي يجب الالتزام به على مستوى استحقاقهم لانضمامهم لهذة الفئة؟
2-إيجاد آلية لمعالجة الخلل الاجتماعي والاقتصادي المؤدى لانتشار المشكلة .
3- ) استخدام قروض بلا ديون في حدود المسموح بها. في ضوء تفعيل وحدات أو أقسام بجميع البنوك العاملة، بحيث تقدم تلك المساعدات عينية وليست مادية، ويمنع البيع فيها من خلال الفواتير لمنع البيع بأسعار أقل من سعر السوق وحرق ثمن المنتج .
(4-يجب أن تضمن الدولة قطاع الغارمين من خلال منظومة اجتماعية تضامنية
(5-سرعة إنهاء الإجراءات وتبسطها داخل البنوك وتعميمها على كل القطاعات..
(6-أن تتميز تلك الآليات باحترام أدمية البشر ودعم المنتج المحلى من خلال جميع هذة المصارف.
7-)تفعيل دور المؤسسات الأهلية لاستكمال دور الحكومة في جمع المعلومات وسداد النفقات المتصلة بإنهاء المشكلات القانونية للغارمين.
(8- تفعيلة دور التوعية الاجتماعية والأعلام .
(9- التشريع أيضًا أحد أطراف المعادلة، حيث إن مشكلة الغارمين تتصل بطرفي علاقة أحدهما طرف دافع، والأخر طرف مستفيد، ودخول الدولة لضمان السداد بينهما سوف يُؤدي إلى انحسار المشكلة والإنهاء عليها
(10- من المهم أيضًا أن تُصبح جميع المؤسسات والجمعيات العاملة في مجال الغارمين تحت مظلة جهة حكومية تعمل في نفس الغرض، حيث إنشاء قطاع لحل المشكلة بالطريقة المنهجية التي تم عرضها من خلال خطة قصيرة المدى للتفعيل الفوري.

يجب أيضًا الاستعانة بالتجارب السابقة للدول هو أيضًا أحد الخبرات المستخدمة، والتي يمكن الاستفادة منها في حل المشكلة، حيث تجربة بنك الفقراء، ويعتمد البنك على ضمان رأس المال الاجتماعي، ويوفر المصرف رؤوس أموال للفقراء فقط في صورة قروض دون ضمانات مالية ليقوموا بتأسيس مشاريعهم الخاصة المدرة للدخل، وذلك تأسيسًا على الضمان الجماعي المنتظم في صورة مجموعات مكونة من خمسة أفراد، ومراكز مكونة من ست إلى ثماني مجموعات. والشرط الوحيد للاستفادة من خدمات البنك هو إن يقدم المستفيدون من الطلب ضمن مجموعة لا تقل عن خمسة أشخاص، وأن يتكاتفوا من أجل دفع الأقساط، ويساند بنك القرية بكل قوة النماذج الباقية في القرية، وترغب في تنمية مواردها من البيئة المحلية.

حيث يخدم الآن نحو 6.5 مليون مقترض في بنجلاديش96% منهم من النساء .
تجربة محمد يونس البنغالي، قابلة للتطبيق في أي من الدول، وليس بالضرورة أن تكون ناجحة في دول فقيرة فقط، فبرامج التنمية خصوصًا الريفية، تحتاج إلى المزيد من التجارب، وقد انتشرت تجربة بنك جرامين وانتقلت إلى عدد من الدول لتشمل الهند وبلدان أفريقيا وأمريكا اللاتينية وعدد من الدول العربية التي تعاني معدلات مرتفعة للفقر مثل: مصر والأردن ولبنان واليمن، وقد تبنت العديد من الجمعيات والمنظمات الأهلية في المنطقة العربية الفكرة وطورتها بما يتلاءم مع احتياجات الفقراء في المنطقة، حيث تقوم بعض المنظمات بالإقراض دون أخذ فائدة.

– ليس من الضروري تطبيق نفس الفكرة تحت نفس المسمى، لأن إنشاء مثل هذه البنوك في مصر يحتاج إلى تعديل تشريعي بقانون البنوك سواء من حيث رأس المال أو النشاط أو الإدارة، فرأس المال ببنك الفقراء ببنجلاديش يعادل 12.5 مليون دولار، كانت نسبة 60% منها تمويلًا حكوميًا، و40% من الفقراء ولا توجد به أي مساهمات من الأغنياء، وفي عام 1986 زادت مساهمة الفقراء في رأس مال البنك لتصل إلى 75% مقابل 25% فقط للحكومة، وأصبح 9 من أعضاء مجلس إدارة البنك البالغ عددهم 12 من الفقراء معظمهم من النساء، كما أن بنك الفقراء ركّز على توفير التمويل لمن ليس لديه ضمانات، وذلك على نقيض القواعد المعمول بها بالبنوك العادية التي تشترط توفير هذه الضمانات فيها، حيث قام البنك بوضع أولوية لمنح القروض لمن يُعاني من الفقر الشديد، وخاصة لمن لا يملك أرضًا، ويمنح القرض بعائد 10% كمصاريف إدارية وليس بنظام الفائدة المدينة، وهذا ما يتوافق مع الثقافة السائدة عند البعض بتحريم التعامل مع البنوك وتفضيل البعد عن الربا، وتمنح القروض حسب نشاط المشروع في حدود عام تسدد على 52 أسبوعًا كنوع من المتابعة الجيدة للمشروع ولتخفيض المصاريف المحتسبة على المشروع ولتوفير السيولة لدى البنك لإقراض الآخرين.

إلا أنه يجب الاستفادة من هذة التجربة وإعادة تنظيمها لتلائم القوانين والتشريعات، حيث إنها الأقرب للعمل لبيئتنا ومشكلاتنا الحالية.

وحيث تُعاني منظومة التضامن الاجتماعي البديل الأخر لتجربة بنك الفقراء من صعوبات عديدة، يمكن أجمالها في بُطء الإجراءات، وصعوبة الحصول على قرض بدون وجود ضامن حكومي، ويشترط عدم حصوله على أجازات طوال مدة سدادة للقرض والتي أقصها 5 سنوات.

ويشترط أيضًا وجود صحيفة حالة جنائية خالية تمامًا من أي سوابق، مما يتسبب في إهمال فئة المفرج عنهم في جميع نظام الإقراض المعمول به حاليًا.
وتعتبر #مؤسسة_حياة_للتنمية_والدمج_المجتمعي من المؤسسات الأهلية الخيرية، والتي ساهمت في رأب صدع مشكلة الغارمين منذ إنشائها.

وقد قامت الحكومة الأمريكية مؤخرًا أيضًا بحل مشكلة العجز عن سداد الرهن العقاري بإلغاء الديون عن جميع المواطنين، حيث إنهم صنفوا على أساس عجز السداد، مما تسبب في تدخل الحكومة وتحديد واضح لمسئوليات الدولة تجاة الأفراد.
#نيرمين_البحطيطي
#مدير_تنفيذي_مؤسسة_حياة_للتنمية
#مدير_عام_ مبادرة_ابدأ_للعدالة

شاهد أيضاً

مؤسسة حياه cover-3-310x165 ألبوم صور تدريب الدفعة الثالثة من (صاحبات المشروعات الصغيرة يمضين قدماً ) فرع الشرقية – اليوم الثاني

ألبوم صور تدريب الدفعة الثالثة من (صاحبات المشروعات الصغيرة يمضين قدماً ) فرع الشرقية – اليوم الثاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *